الأمير أسامة بن منقذ

103

لباب الآداب

عن الهيثم عن صالح بن حسّان قال : قدم عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان رحمه اللّه ، وكان رجلا فقيها فاضلا موسرا كثير الغزو والحجّ ، أعطى حتّى بلغت عطاياه قواعد المسجد ، قال : فبينا هو يوما يتغدّى « 1 » حيث فرغ من غدائه - : إذ استأذن عليه رجل مكفوف من بني فهر ، تقوده أمة سوداء ، فقال : يا غلام ، طعامك ، فأقبل يأكل معه كأنه لم يأكل شيئا ، ثم قال : حاجتك ، قال : حفظك اللّه ، شيخ من بني فهر ، لي أربع بنات ، ليس لي ولا لهنّ إلّا الأمة السوداء ، فإن خدمتني أضرّ ذلك بهنّ ، وإن خدمتهنّ أضرّ ذلك بي ، واللّه ما أصبحت أملك شيئا ، فانظر في حاجتي وصلك اللّه ، فأقبل يعتذر إليه : ويذكر مسيره ومن يأتيه من قومه وما يتكلف ، فقلنا : يعطيه خمسة دنانير ، فإن أعطاه عشرة فذلك كثير ! فقال : يا غلام ، أعطه أربع مائة دينار ، وأخدم كلّ ابنة له خادما ، وأعطه قائدا ، وأجر عليه من مالنا بالسّقيا كذا وكذا وسقا من تمر . فلما نهض الشيخ قيل له : يرحمك اللّه ! اعتذرت إليه فقلنا : يعطيه خمس دنانير فان زاده أعطاه عشرة دنانير ! فقال : إي واللّه ! لأن يكون فعلي أحسن من قولي أحبّ إليّ من أن يكون قولي أحسن من فعلي ! ! وعن صالح بن حسان قال : لما قدم سليمان بن عبد الملك المدينة أهدى له خارجة بن زيد بن ثابت رحمه اللّه ألف عرق موز ، وألف قرعة عسل أبيض ، وألف شاة ، ومائة أوزّة ، وألف دجاجة ، ومائة جزور ، فقال له سليمان :

--> ( 1 ) في الأصل « يوم يتغدا »